محمد محمد أبو موسى
556
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بجواز حمل الصورة الواحدة على الكناية وعلى المجاز ولا ضير في ذلك ما دامت تختلف الحيثية التي ينظر إليها في وجه الدلالة ، وقد رأيناهم يرددون الصورة بين المجاز المرسل والاستعارة بحسب مراعاة وجه التجوّز ، وعلينا أن نذكر الفرق بين غل اليد وبسطها في هذه الآية وغل اليد وبسطها في : « وَقالَتِ الْيَهُودُ » ، فالغل والبسط هنا ممكن لأن الخطاب خطاب لمن له يد تغل وتبسط ، والغل والبسط هناك يستحيل أن يكون ، وكان اعتبار الآية هنا من باب الكناية أمرا لا اعتراض عليه . وليس في حاجة إلى التحليل المذكور في الآيات السابقة . الا أن الزمخشري قد أعرض فيها عن دلالة اللزوم إلى دلالة المشابهة . وليس هذا من اطلاق التمثيل على الكناية كما ذكرنا في بحث التمثيل ، لأن الصورة التي ذكرناها هناك لا وجه فيها للمشابهة ، كما أنه لا ضير في أن يكون هذا تمثيلا لوجود المشابهة كما قلنا ، ولأن المعنى الحقيقي وان كان ممكنا الا أن هنا قرينة مانعة من ارادته ، وهي كون المخاطب غير مغلول اليد ولا مبسوطها بالمعنى الحقيقي فلا محل للنهي ، الا أن يكون الكلام على المجاز . وقد توهم العلامة السبكي أن كلام الزمخشري في آية : « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » يوهم أن الكناية قد تكون مجازا ، وأنه إذا أمكنت الحقيقة تصح الكناية والمجاز جميعا بحسب الإرادة ، وأن الزمخشري قد صرح بذلك في قوله تعالى : « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » « 328 » ، فقال : « الكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ، والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شئ لم تذكره » ، ثم قال السبكي : « وهذا مخالف لما يقتضيه كلام غيره » « 329 »
--> ( 328 ) البقرة : 235 ( 329 ) شروح التلخيص ( عروس الأفراح ) ج 4 ص 241 وما بعدها بتصرف .